
الضرر يُزال.
تُعد قاعدة “الضرر يزال”من الركائز الجوهرية للعدالة القانونية، إذ تُجسد مبدأً ساميًا مفاده:
أن كل ضررٍ يلحق بالأفراد، سواءً نشأ عن فعل أو امتناعٍ عن فعل، لا يُترك أثره قائمًا ودائمًا، بل يُواجه بالتدارك وإزالة التشابك، وتُبذل الجهود وتزال القيود لرفعه أو تعويضه؛ بما يُعيد الحقوق إلى نصابها الطبيعي والقانوني.
وفي ضوء القانون، يُعد المتضرر؛ صاحب الحق الأصيل في المطالبة بإزالة الضرر أو جبره، سواءً كان ماديًا أم معنويًا، وذلك ضمانًا لاستقرار الحقوق، وحمايةً للمصلحتين الخاصة والعامة، واستعادةً للتوازن القانوني والاجتماعي؛ الذي تُبنى عليه الثقة في منظومة العدالة.
أما في الحياة اليومية، فتتجلى هذه القاعدة كحكمةٍ خالدة، تُذكرنا بأن الأخطاء قابلةٌ للتصحيح، وأن الظلم، مهما طال أمده، فإنه قابلٌ للتدارك، وأن الجراح؛ لا تندمل إلا بإرادةٍ صادقة للإصلاح، وعملٍ واعٍ ومُراعٍ؛ يقدم الإنصاف والإخلاص على التجاهل والتساهل.
فالضرر؛ ليس نهاية الطريق، بل دعوةٌ للتدخل العادل، وإعادةً للحقوق بالكامل، وصيانةً للتوازن الفاعل؛ سواءً في ساحات القضاء، أو في مسارات الحياة الأخرى بلا استثناء.
نوف الغامدي
رئيسة لجنة الثقافة القانونية