
لَا تَنْقُضِ الغَزْلَ أَنْكَاثًا، فَقَدْ تَعِبَا
قَلْبُ المُحِبِّ الَّذِي مِنْ نَفْسِهِ سُلِبَا
وَلَا تَزِدْهُ اغْتِرَابًا، إِنَّ غُرْبَتَهُ
قَدْ سَعَّرَتْ فِيهِ نَارَ الوَجْدِ فَالْتَهَبَا
وَلَا تُعِدْهُ إِلَى مَاضِيهِ، وَادْعُ لَهُ
دُعَاءَ مَنْ عَايَشَ الحِرْمَانَ فَاحْتَسَبَا
وَهَبْ لَهُ مِنْ بَصِيصِ الوَصْلِ أُمْنِيَةً
تُعِيدُ مِنْ فَائِتِ الآمَالِ مَا حُجِبَا
وَلَا تُغَنِّ عَلَى ذِكْرَاهُ أُغْنِيَةً
يَبْكِي لَهَا العُمْرُ شَوْقًا بَعْدَمَا طَرِبَا
وَلَا تَسَلْهُ عَنِ الأَحْبَابِ، قَدْ ذَهَبُوا
وَلَا عَنِ الصِّدْقِ فِيمَا كَانَ، قَدْ ذَهَبَا
وَافْتَحْ لَهُ بَابَ حُلْمٍ كَانَ يُوصِدُهُ
مَرَّتْ بِهِ الرِّيحُ، رِيحُ البُعْدِ، فَاضْطَرَبَا
وَابْحَثْ عَنِ الحُبِّ فِيمَا كَانَ يَكْتُبُهُ
فَرُبَّمَا أَنْصَفَ الوِجْدَان َ مَا كُتَبَا
وَاسْكُبْ لَهُ النُّورَ فِي أَقْدَاحِ ظُلْمَتِهِ
وَامْدُدْ لَهُ نَحْوَ آفَاقِ الرُّؤَى سَبَبَا
يَا أَنْتَ يَا شَاكِيًا لِلَّيْلِ لَوْعَتَهُ
سَيَحْفَظُ اللَّيْلُ عَنْكَ الحُزْنَ وَالنَّصَبَا
سَيَحْفَظُ الدَّرْبُ وَقْعَ اليَأْسِ، تَحْسَبُهُ
وَقْعَ الفَنَاءِ عَلَى الأَرْوَاحِ قَدْ وَجَبَا
فَاتْرُكْ لَنَا بَعْضَ آثَارٍ تُذَكِّرُنَا
كَيْفَ المُحِبُّ أَمَامَ الهَجْرِ كَمْ غُلِبَا
وَكَيْفَ هَانَ وِدَادٌ كان يبذله
مُذْ هَانَ دَمْعٌ عَلَى أَطْلَالِهِمْ سُكِبَا
-فاطمة الشهري
#مزامير_النوى
#زائر_الدجى