
لم أكن أنا والهدوء سوى وجهين متباعدين في عملةٍ واحدة، تقذفها يدُ القدر عاليًا كل صباح، فندور بين تيارات الهواء وصرير الرتابة، أنا في عالمي الذي لا يعرفه، وهو في عالمه الذي أجدني، غالب الأوقات، على حافته أطرق الأبواب بإلحاحٍ وفتور وأعلم أنها مقفلة من الخارج.
أتساءل كثيرًا ما إذا كانت نواة الكتابة الجادة تنقسم من خلايا الصخب، الضجيج، والهم الفائر في الضلوع، واضطراب السكينة. حتى حينما كنت طفلًا كنت أخيط من خيوط مشقاتِ الطفولة التافهة أثوابًا من القلق أضعها عليّ وأمضي في شرود ووحدة كما لو أنني أتكئ في أسفل قارورة فارغة.
وعندما بلغت مبلغ الرجال أصبحت خيوط الأحجيات تترى لا نهائية كأنها النهر في مجراه وعنفوانه، وأمست جيوبي معبأة تمامًا بكومةٍ من الإبر بجميع أحجامها وأشكالها، وأصبح جذعي عاريًا، ناحلًا، يرتجف على الدوام، بينما خزائني تغصُّ بالأثواب التي أفصّل منها دزينةً كل يوم، ولا أجد الجرأة على أن أضعها فوق جسدي.
﮼نايف،مهدي௸