
الكسير أسير ؟!
كثيرا ما ينادي الانسان وقت مصابه ربه بإسمه الجبار ، كقوله: يا جبّار اجبرني ، توقفت على معنى الجبار التي يزلزل نطقها بهيبة حضورها من قوة وعزة لله الا انها تحمل في طياتها معنى أعمق وأجمل كالبلسم للجرح الأغور، بجبر الكسر الذي لا يرى حطامه بالعين المجردة ، من كسر للقلوب، النفوس، والخواطر ..
فالله الجبار : يصلح الأمور بجبر كل مكسور ، ويجبر الفقير اذا اغناه والمريض اذا شافاه…
فكل جبر لابد أن يسبقه كسر ، وتتنوع وتختلف الكسور بين البشر في كل مرحلة من مراحل الحياة، فبعض الكسور تبدأ مع الانسان منذ خطواته الأولى لطريقه وترافقه وتكبر معه ، فتبني حوله سورا من اليأس ، و قضبان من الحرمان ، فتحبس به ذلك الانسان ليكون أسيراً بها كسيراً ؟!.. ذلك الكسر من أخطر انواع الكسور. نراه واضحا في كلمة ترددت على سمع طفل فأحبطته ، مثل قول ؛ انت غبي ، لاتقدر ، لا تفلح ، لن تصل أبداً، ولن تصلح أبداًفي شي … الخ . كلمات بسيطة ولكن قد تسبب كسورا لا جبر لها ، كذلك كسر الخواطر لكبار السن ، الوالدين من ابنائهما ، بكلمة او موقف يسبب كسر للقلب وجرح لا يلتئم ابدا ، وكسر الفقير، والعليل، وكسور متنوعة للمشاعر في مختلف العلاقات الاجتماعية وأبرزها في حاضرنا بين الزوجين ، عندما يكسر أحدهما الآخر ، بكلمة، بموقف، خيانة، أو لا مبالاة او تخلّي ، يالها من كسور تعلو بها أسوار السجون لأسرى بداخلها لا يطلق سراحها الا من كان جابراً وليس كاسراً ، فلنحذر من كسر الخواطر والنفوس ولننقذ من كان أسيراً تحت أنقاض كسوره ، و نتسارع في اسعاف من جرحته كسوره وطال نزف أنينه ، ولنأسر القلوب بطيب الكلام ومكارم الأخلاق ، وحب آسر بجماله غير كاسر..وان كنت انت المقيد والأسير قد تجعل من قيدك مفتاحا لغيرك فلا تستعجل المسير ولا تنتظر من أحد شكرٍ جزيل .
وتذكر قول الجبار العظيم في سورة الانسان الكسير:(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾.
يقدمون الطعام للأسير رغم انهم بحاجة اليه ، لنكن كذلك ونتصدق بكلمة طيبة ، ابتسامة أوعمل بسيط قد يكون به جبر عظيم ..
همسة من القلب :
يامَنْ كسَر وتجبّر وأسرْ …. لابد للكسر يوما من جبرٍ
فلا الكسير يبقى أسيرا ….. ما دام كسره للرب قد أُسِر.
الكاتبة/ سحر الشيمي