
بيع الكرامة خلف الشاشة!
لم تعد الشحاذة اليوم تقف عند قارعة الطريق، بل انتقلت إلى خلف الشاشات؛ بثّ مباشر، ووجه أمام الكاميرا، ومشاعر تُستدرج، وأموال تتدفق تحت مسميات براقة: دعم، هدايا، تحديات،
ومنافسات.
إنها الشحاذة الإلكترونية؛ حين يتحول استدرار العاطفة إلى مصدر دخل، ويصبح الإنسان مطالبًا كل يوم بأن يقدم شيئًا من كرامته يحصل على المزيد من المشاهدات والدعم. تبدأ الحكاية غالبًا بمزحة، ثم تحدّ، ثم مشادة مفتعلة، ثم استثارة للعصبية القبلية والمناطقية، حتى تتحول مشاعر الناس وحميتهم إلى أداة لجمع المال.
وكلما ارتفع الصخب، واشتد النزاع، وسقط حاجز من الحياء، ارتفعت المشاهدات وكثرت الهدايا.